ابن أبي الحديد

89

شرح نهج البلاغة

الفجر ، أي انتشر ضوءه . ورقيم مائر ، أي لوح متحرك ، سمي الفلك رقيما تشبيها باللوح ، لأنه مسطح . * * * فأما القطب الراوندي فقال : إنه عليه السلام ذكر قبل هذه الكلمات أنه أنشأ حيوانا له أعضاء وأحناء ، ثم ذكر هاهنا أنه فتق السماء ، وميز بعضها عن بعض ، ثم ذكر أن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، وهي سبع سماوات وكذلك بين كل أرض وأرض ، وهي سبع أيضا . وروى حديث البقرة التي تحمل الملك الحامل للعرش ، والصخرة التي تحمل البقرة ، والحوت الذي يحمل الصخرة . * * * ولقائل أن يقول : إنه عليه السلام لم يذكر فيما تقدم أن الله تعالى خلق حيوانا ذا أعضاء ، ولا قوله الآن : " ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء " ، هو معنى قوله تعالى : " أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ( 1 ) ، ألا تراه كيف صرح عليه السلام بأن البارئ سبحانه خلق الهواء الذي هو الفضاء ، وعبر عن ذلك بقوله : " ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء " ، وليس فتق الأجواء هو فتق السماء ! . فإن قلت : فكيف يمكن التطبيق بين كلامه عليه السلام وبين الآية ؟ قلت : إنه تعالى لما سلط الريح على الماء فعصفت به ، حتى جعلته بخارا وزبدا ، وخلق من أحدهما السماء ومن الآخر الأرض ، كان فاتقا لهما من شئ واحد ، وهو الماء . فأما حديث البعد بين السماوات وكونه مسيرة خمسمائة عام بين كل سماء وسماء ، فقد ورد ورودا لم يوثق به ، وأكثر ( 2 ) الناس على خلاف ذلك . وكون الأرض سبعا أيضا

--> ( 1 ) سورة الأنبياء 30 . ( 2 ) أ : " فأكثر 2 ، وما أثبته عن أب .